أحمد بن محمد القسطلاني
37
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مباحثها ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي بألفاظ مختلفة وأسانيد متغايرة . 35 - باب الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلاَمِ ( باب ) جواز التبايع في ( الأسواق التي كانت في الجاهلية ) قبل الإسلام ( فتبايع بها الناس في الإسلام ) لأن أفعال الجاهلية ومواضع المعاصي لا يمتنع أن يفعل فيها الطاعات قاله ابن بطال . 2098 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ } فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، وسقط لابن عساكر ابن عبد الله قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) ولأبي ذر : زيادة ابن دينار ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : كانت عكاظ ) بضم المهملة وتخفيف الكاف وبعد الألف ظاء معجمة ( ومجنة ) بكسر الميم وفتحها وفتح الجيم وتشديد النون غير منصرفين ولغير أبي ذر بالصرف فيهما ( وذو المجاز ) بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي ( أسواقًا في الجاهلية ، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها ) أي تحرجوا من الإثم وكفوا والجار والمجرور متعلق بالإثم وهو حال أي حاصلاً من التجارة أو بيان أي الإثم الذي هو التجارة . والمعنى احترزوا عن الإثم من جهة التجارة ، ( فأنزل الله ) عز وجل ( { ليس عليكم جناح } ) [ البقرة : 198 ] ( في مواسم الحج ) زاد ابن عساكر : { أن تبتغوا فضلاً من ربكم } ( قرأ ابن عباس كذا ) أي بزيادة في مواسم الحج . قال الحافظ العماد ابن كثير : وهكذا فسره مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم . وهذا الحديث قد سبق في كتاب الحج . 36 - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيم أَوِ الأَجْرَب الْهَائِمُ : الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَىْءٍ ( باب شراء الإبل الهيم ) بكسر الهاء وسكون التحتية جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة : فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد . . . صداها ولا يقضي عليها هيامها وهي الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء تشرب منه فلا تروى . وقال في القاموس : والهيم بالكسر الإبل العطاش ، والهيام العشاق الموسوسون وكسحاب ما لا يتمالك من الرمل فهو ينهال أبدًا أو هو من الرمل ما كان ترابًا دقاقًا يابسًا ويضم ، ورجل هائم وهيوم متحير وهيمان عطشان ، والهيام بالضم كالجنون من العشق والهيماء المفازة بلا ماء وداء يصيب الإبل من ماء تشربه مستنقعًا فهي الجمع ككتاب . ( أو الأجرب ) بالجر عطفًا على سابقه أي وشراء الأجرب من الإبل . واستشكل التعبير بالأجرب لأن المعتبر إما معنى الجمع فلا يوصف بالأجرب وإما المفرد فلا يوصف بالهيم . وأجيب : بأنه اسم جنس يحتمل الأمرين . واستشكل أيضًا بأن تأنيثه لازم والصحيح أن يقال الجرباء أو الجرب بلفظ الجمع . وأجيب : بأنه على تقدير تسليم لزوم التأنيث فهو عطف على نفسها لا على صفتها وهو الهيم قاله الكرماني والبرماوي وللنسفي والأجرب من غير همزة . قال المؤلّف مفسرًا لقوله " الهيم " ( الهائم المخالف للقصد في كل شيء ) كأنه يريد أن بها داء الجنون ، واعترضه ابن المنير كابن التين بأن الهيم ليس جمعًا لهائم ، وأجاب في المصابيح بأنه لِمَ لا يجوز أن يكون كبازل وبزل ثم قلبت ضمة هيم لتصح الياء كما فعل بجمع أبيض . 2099 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بنُ عبدِ اللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ عَمْرٌو : " كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ : بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ . فَقَالَ : مِمَّنْ بِعْتَهَا ؟ فَقَالَ : مِنْ شَيْخٍ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : وَيْحَكَ ، ذَاكَ وَاللَّهِ ابْنُ عُمَرَ . فَجَاءَهُ فَقَالَ : إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلاً هِيمًا وَلَمْ يَعْرِفْكَ . قَالَ : فَاسْتَقْهَا . قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ : دَعْهَا ، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لاَ عَدْوَى " . سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا . [ الحديث 2099 - أطرافه في : 2858 ، 5093 ، 5094 ، 5753 ، 5772 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني وسقط لغير أبوي ذر والوقت ابن عبد الله قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : قال عمرو ) هو ابن دينار : ( كان هاهنا رجل اسمه نوّاس ) بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف سين مهملة ، وللقابسي كما في الفتح نواس بكسر النون والتخفيف ، وللكشميهني نوّاسي كالرواية الأولى لكنه بزيادة ياء النسب المشددة ، ( وكانت عنده إبل هيم فذهب ابن عمر - رضي الله عنهما - فاشترى تلك الإبل ) الهيم ( من شريك له ) لم يسم ( فجاء إليه ) أي إلى نواس ( شريكه فقال : بعنا تلك الإبل ) الهيم ( فقال ) نواس ( ممّن بعتها ؟ قال ) ولأبي ذر فقال ( من شيخ ) صفته ( كذا وكذا . فقال ) نوّاس : ( ويحك ) كلمة توبيخ تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها ( ذاك والله ابن عمر فجاءه ) أي فجاء نواس ابن عمر ( فقال : إن شريكي باعك إبلاً هيمًا ولم يعرفك ) بفتح التحتية وسكون المهملة ، وللحموي والمستملي : ولم يعرّفك بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء من التعريف أي لم يعلمك أنها هيم . ( قال ) أي ابن عمر لنوّاس